حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة
1) سؤال:
ما حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ وهل يصح لمن رأى هذا التقسيم أن يحتج بقول الرسول: "من سن سنة حسنة في الإسلام..." الحديث، وبقول عمر: "نعمت البدعة هذه..."؟ نرجو في ذلك الإفادة، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
ليس مع من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة دليل؛ لأن البدع كلها سيئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" [رواه النسائي في "سننه" (3/188 ـ 189) من حديث جابر بن عبد الله بنحوه، ورواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) بدون ذكر: ((وكل ضلالة في النار)) من حديث جابر بن عبد الله. وللفائدة انظر: "كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة رحمه الله تعالى (ص93) وما بعدها].
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/704 ـ 705) من حديث جرير بن عبد الله]، فالمراد به: من أحيا سنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمناسبة ما فعله أحد الصحابة من مجيئه بالصدقة في أزمة من الأزمات، حتى اقتدى به الناس وتتابعوا في تقديم الصدقات.
وأما قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه"[رواه البخاري في "صحيحه" (2/252) من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري]؛ فالمراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية؛ لأن عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلف عنهم خشية أن تفرض عليهم[انظر: "صحيح البخاري" (2/252) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وبقي الناس يصلونها فرادى وجماعات متفرقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيا عمر تلك السنة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فعله هذا بدعة لغوية لا شرعية؛ لأن البدعة الشرعية محرمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع [للفائدة: انظر: كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة (ص 93 ـ 95)].
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/171، رقم الفتوى في مصدرها: 94.
--------------------------------------------------------------------------------
2) سؤال:
عن معنى البدعة وعن ضابطها؟ وهل هناك بدعة حسنة؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة"؟.
الجواب:
البدعة شرعًا ضابطها "التعبد لله بما لم يشرعه الله"، وإن شئت فقل: "التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خُلفاؤه الراشدون" فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21]. والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي، عليه الصلاة والسلام،: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه. أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعُرف فهذه لا تسمى بدعة في الدّين وإن كانت تُسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وليس في الدين بدعة حسنة أبدًا، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها أو يبعثها بعد تركها، أو يفعل شيئًا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:
الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل وبدل له سبب الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم وهم في حاجة وفاقة، فحثّ على التصدق فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّة من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي، عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سنَّ سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.
الثاني: السُنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه سنّها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده.
الثالث: أن يفعل شيئًا وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا دخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها". والله أعلم.
مصدر الفتوى: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين، 2/291، رقم الفتوى في مصدرها: 346.
--------------------------------------------------------------------------------
3) سؤال:
أخذ الناس يبتدعون أشياء ويستحسنونها، وذلك أخذًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من سن سنة حسنة في الإسلام؛ فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة..." إلى آخر الحديث؛ فهل هم محقون فيما يقولون؟ فإن لم يكونوا على حق؛ فما مدلول الحديث السابق ذكره؟ وهل يجوز الابتداع بأشياء مستحسنة؟ أجيبونا عن ذلك أثابكم الله.
الجواب:
البدعة هي ما لم يكن له دليل من الكتاب والسنة من الأشياء التي يُتقرب بها إلى الله.
قال عليه الصلاة والسلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [رواه الإمام البخاري في "صحيحه" (ج3 ص167) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (ج3 ص1343 ـ 1344) من حديث عائشة رضي الله عنها].
وقال عليه الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [رواه الإمام أحمد في "مسنده" (4/126، 127)، ورواه أبو داود في "سننه" (4/200)، ورواه الترمذي في "سننه" (7/319، 320)؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية].
والأحاديث في النهي عن البدع والمحدثات أحاديث كثيرة ومشهورة، وكلام أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المحققين كلام معلوم ومشهور وليس هناك بدعة حسنة أبدًا، بل البدع كلها ضلالة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "وكل بدعة ضلالة".
فالذي يزعم أن هناك بدعة حسنة يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وهذا يقول: هناك بدعة ليست ضلالة! ولا شك أن هذا محادٌ لله ولرسوله.
أما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/704، 705) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه]؛ فهذا لا يدل على ما يقوله هؤلاء؛ لأن الرسول لم يقل من ابتدع بدعة حسنة، وإنما قال: "من سن سنة حسنة"، والسنة غير البدعة، السنة هي ما كان موافقًا للكتاب والسنة، موافقًا للدليل، هذا هو السنة؛ فمن عمل بالسنة التي دل عليها الكتاب والسنة؛ يكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ يعني: من أحيا هذه السنة وعلمها للناس وبينها للناس وعملوا بها اقتداءً به؛ فإنه يكون له من الأجر مثل أجورهم، وسبب الحديث معروف، وهو أنه لما جاء أناس محتاجون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب، عند ذلك رق لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأصابه شيء من الكآبة من حالتهم، فأمر بالصدقة وحث عليها، فقام رجل من الصحابة وتصدق بمال كثير، ثم تتابع الناس وتصدقوا اقتداءً به؛ لأنه بدأ لهم الطريق، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها"؛ فهذا الرجل عمل بسنة، وهي الصدقة ومساعدة المحتاجين، والصدقة ليست بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة، فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبينها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم.
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/173، رقم الفتوى في مصدرها: 96.
--------------------------------------------------------------------------------
4) سؤال:
ذكرتم فضيلتكم أن كل بدعة ضلالة، وأنه ليس هناك بدعة حسنة، والبعض قسم البدعة إلى خمسة أقسام: بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة محرمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة؛ فما هو الرد على هؤلاء؟
الجواب:
الرد أن هذه فلسفة وجلد مخالفان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "كل بدعة ضلالة" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهو جزء من حديث طرفه: "كان رسول الله ص إذا خطب...".]، وهم يقولون: ما كل بدعة محرمة! فهذه فلسفة في مقابل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وتعقيب على كلامه.
أما ما ذكروه من بعض الأمثلة وأنها بدعة حسنة؛ مثل جمع القرآن ونسخ القرآن؛ فهذه ليست بدعة، هذه كلها تابعة لكتابة القرآن، والقرآن كان يكتب ويجمع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه متممات للمشروع الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهي داخلة فيما شرعه.
كذلك ما قالوه من بناء المدارس، هذا كله في تعليم العلم، والله أمر بتعليم العلم، وإعداد العدة له، والرسول أمر بذلك؛ فهذا من توابع ما أمر الله به.
لكن البدعة هي التي تحدث في الدين، وهي ليست منه؛ كأن يأتي بعبادة من العبادات ليس لها دليل من الشرع، هذه هي البدعة.
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/176، رقم الفتوى في مصدرها: 97.
بالإستعانة بشبكة فتوى: http://www.fatwanet.net/Home/Default.asp
جمعها الرئيسي
شبكة أنا المسلم
أربعة فتاوى في حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة
بسم الله الرحمن الرحيم
تعريفها:
مأخوذة من البدع، وهو الاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله - تعالى -: " بَدِيعُ السَّمَـاواتِ وَالأرْضِ " [البقرة: 117]، وقوله - سبحانه -: " قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرُّسُلِ " [الأحقاف: 9]، أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله - تعالى -إلى العباد.
ويقال: ابتدع فلان بدعة، أي ابتدأ طريقة لم يسبق إليها.
أقسام الابتداع:
1- ابتداع في العادات: كابتداع المخترعات الحديثة، وهذا مباح لأن الأصل في العادات الإباحة.
2- ابتداع في الدين: وهذا محرم لأن الأصل فيه التوقيف قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم.
أنواع البدع في الدين:
أولاً: بدعة قولية اعتقادية: كمقالات الجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم من الفرق الضالة.
ثانياً: بدعة في العبادات كالتعبد لله بعبادة لم يشرعها، وهي أنواع: -
1- ما يكون في أصل العبادة، كأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الدين، كأعياد الموالد.
2- ما يكون في الزيادة على العبادة المشروعة: كما لو زاد ركعة خامسة في الظهر.
3- ما يكون في صفة أداء العبادة، بأن يؤديها على صفة غير مشروعة، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مطربة.
4- ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام. فإن أصل الصيام والقيام مشروع، ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل صحيح.
حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها:
كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة. لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)).
وقوله: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).
ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة:
فمنها: ما هو كفر صراح، كالطواف بالقبور تقرباً إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم، وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة.
ومنها: ما هو من وسائل الشرك، كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها.
ومنها: ما هو فسق اعتقادي، كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية.
ومنها: ما هو معصية كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس والخصاء بقصد قطع الشهوة.
تنبيه:-
ليس هناك بدعة في الدين حسنة فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فإن كل بدعة ضلالة)).
أما عن قول عمر رضي الله عنه" نعمت البدعة هذه" يقصد صلاة التراويح جماعة، فإنه يقصد البدعة اللغوية حيث إن صلاة التراويح جماعة له أصل في الدين حيث فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
أما عن جمع القرآن في كتاب واحد وكتابة الحديث وتدوينه فإن ذلك له أصل في الدين حيث ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابة القرآن، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك.
أسباب ظهور البدع:-
1- الجهل بأحكام الدين، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد. ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)).
2- اتباع الهوى، من أعرض عن الكتاب والسنة اتبع هواه يقول - تعالى -: " فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ اللَّهِ " [القصص: 50].
ويقول - سبحانه -: " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَـاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ " [الجاثية: 23].
3- التعصب لآراء الرجال، فإن ذلك يحول بين المرء واتباع الدليل ومعرفة الحق، قال - تعالى -: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا " [البقرة: 170]. وهذا هو حال كثير من متعصبة المذاهب والطرق الصوفية والقبوريين.
4- التشبه بالكفار: عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الله أكبر. إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: "اجْعَلْ لَّنَا إِلَـاهًا كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ " [الأعراف: 138]، لتركبن سنن من كان قبلكم)).
وهذا هو نفس الواقع اليوم فإن غالب الناس من المسلمين قلدوا الكفار في عمل البدع والشركيات كأعياد الموالد وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات وإقامة التماثيل والنصب التذكارية وإقامة المآتم وبدع الجنائز والبناء على القبور وغير ذلك.
5- إحسان الظن بالعقل، وجعله مهيمناً ومقدماً على النقل من نصوص الكتاب والسنة، كبدع أهل الكلام والفلسفة والسفسطة.
والله اعلم
الفائدة : فهي قلب الدليل على من استدل بتقسيم البدع إلى حسنة وقبيحة ، إذ أنهم قالوا في حديث جرير بن عبدالله مايدل على جواز البدع الحسنة ، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) إذ أن هذه السنة الحسنة هي بدعة حسنة لم يأت بها النبي صلى الله عيه وسلم ومع ذلك فهي حسنة . ولفظ الحديث كما هو في مسلم « من سن فى الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شىء ومن سن فى الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شىء ».
فأجاب عن الاستدلال بعدة أجوبة ، منها : أنه يلزم على هذا القول أن نقول
أن هناك سنة حسنة وسنة قبيحة ، ولو قلتم نعم لا مانع من هذا إذ المراد هنا بها العادة أو الوسيلة بطل استدلالكم وهو المراد فتكون كل بدعة قبيحة ومنكرة وضلالة
حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها
كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، رواه أبو داود والترمذي
وقـوله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.متفق عليه ، وفي رواية :من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . رواه مسلم
فدل الحديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة.
وكل بدعة ضلالة مردودة .
ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة ، ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة ،
فمنها ما هو كفر صراح ؛ كالطواف بالقبور تقربا إلى أصحابها ، وتقديم الذبائح والنذور لها ، ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم .
وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة ، ومنها ما هو من وسائل الشرك ؛ كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها ، ومنها ما
هو فسق اعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقادهم المخالفة للأدلة الشرعية ، ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل والصيام قائما في الشمس ،
تنبيه
من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو غالط ومخطئ ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم :[ فإن كل بدعة ضلالة] رواه مسلم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة
ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة . قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين: فقوله صلى الله عليه وسلم : [كل بدعة ضلالة]رواه مسلم، من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم :
[من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد]رواه البخاري، فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من
الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه .
وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة. انتهى، جامع العلوم والحكم ص 233 .
وليس لهؤلاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) . وقالوا أيضا: إنها أحدثت أشياء لم يستنكرها السلف، مثل جمع القرآن في كتاب واحد وكتابة الحديث وتدوينه.
والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة – وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد البدعة اللغوية
لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه إذا قيل إنه بدعة فهو بدعة لغة لا شرعا ؛ لأن البدعة شرعا : ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه . وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن ، لكن كان مكتوبا متفرقا فجمعه الصحابة رضي الله عنهم في مصحف واحد حفظا له .
والتراويح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي ، وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعا متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلف إمام واحد ، كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين ، وكتابة الحديث أيضا لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ؛ لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدون المسلمون السنة بعد ذلك حفظا لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم
صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين
مجلة البحوث الإسلامية
حكم الإحتفال بالمولد النبوي
أن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، محدثة على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم . هذه البدعة من أكبر الفتن ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هناك من يخصص هذا اليوم عطلة إدارية لإقامة الإحتفالات بهذا اليوم ، و المشكلة أنهم يحتفلون بهذا اليوم معتقدين أنه هو يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم " 12 ربيع الأول " وهو ليس بكذلك .
حيث أنه ولـد سيـد المرسلـين صلى الله عليه وسلم بشـعب بني هاشـم بمكـة في صبيحـة يــوم الاثنين التاسع مـن شـهر ربيـع الأول، لأول عـام مـن حادثـة الفيـل ، ولأربعـين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان ـ المنصورفورى ـ رحمه اللـه. (من كتاب الرحيق المختوم صفى الرحمن المباركفورى ) .
فالواجب عليهم أولا أن يسألوا أنفسهم هم على ماذا يحتفلون بالضبط هل على مولده أم على وفاته صلى الله عليه وسلم ؟ وفي كلتا الحالتين لا يجوز الإحتفال بهما أصلا . أنا لا أتصور كيف أن المسلمين ما زالوا لهذه الدرجة ؟ يا ترى ما هو السبب ؟ هل عدم الإجتهاد ؟ أم هو من التقاليد ؟ أم التفرقة..أم ماذا ؟
فالواجب ترك ذلك ، وليس الإحتفال بالمولد دليلا على حب المحتفلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى إتباعهم له، وإنما الدليل والبرهان على ذلك هو إتباعهم لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله الحب الصادق، كما قال عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: 31].
وحب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالإستقامة على شريعة الله ، وبالجهاد في سبيل الله ، وبالدعوة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذب عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون بالتأسي به؛ بأقواله وأعماله ، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك ، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه.
فمن كان يحب الله ورسوله فعليه بإتباع الحق، بأداء أوامر الله ، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله ، والمسارعة إلى مراضي الله ، والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل ، هذا هو الدليل ، وهذا هو البرهان، وهذا هو ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان.
هل يوجد تخصيص لحديث { كل بدعة ضلالة }؟
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على حبيبنا المصطفى وعلى آله وسلم. وبعد:
أولاً: نبين أوجه كون حديث { كل بدعة ضلالة }: نقلا عن كتاب ( حقيقة البدعة وأحكامها )، للشيخ سعيد الغامدي، وهو كتاب نفيس في بابه، وهو رسالة جامعية في مجلدين:
1/ لفظ " كل " من ألفاظ العموم، وقد جزم أهل اللغة بأن فائدة هذا اللفظ: هو رفع احتمال التخصيص إذا جاء مضافاً إلى نكرة، أو جاء للتأكيد.
2/ من أحكام لفظ " كل " عند أهل اللغة والأصول: أن " كل " لا تدخل إلا على ذي جزئيات وأجزاء، ومدلولها في الموضعين: الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء.
ومن أحكامها أيضاً عندهم: إذا أضيفت إلى نكرة كقوله تعالى: { كل امرئ بما كسب رهين }، وقوله جل وعلا: { وكل شيء فعلوه في الزبر } .. فإنها تدل على العموم المستغرق لسائر الجزئيات، وتكون نصاً في كل فـرد دلت عليه تلك النكرة مفرداً كان أو تثنية أو جمعا، ويكون مع الاستغراق للجزئيات بمعنى: أن الحكم ثابت لكل جزء من جزئيات النكرة اهـ [2/144].
فاذا علمنا أنها للعموم، فهل يمكن تخصيصها؟ وإذا أمكن تخصيصها، هل وجد هذا المخصص؟
وأقول والله المستعان: أنه لا يمكن أن يخصص هذا العموم إلا بدليل صحيح، يصرح بمنطوقه لا مفهومه على أن هناك بدعة ليست ضلالة، وهذا دونه خرق القتاد [ أصل هذه العبارة أن يقال: خرط القتاد " بالطاء " لا " بالقاف "!! ].
وأقصى ما عندهم في هذا: حديث { أنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فان له من الاجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً }[رواه الترمذي].
وهم يستدلون بهذا الحديث من جهة مفهوم المخالفة للفظ { بدعة ضلالة }، أي: أن هناك بدعة ليست بضلالة.
ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من ضعف، على افتراض صحة الحديث، بل هذا الحديث حجة عليهم لا لهم؛ فمن أوجه ضعف هذا الاستدلال:
أن " الضلالة " هنا ليس تقييد، بل وصف للبدعة بأنها ضلالة، وأن وصف الضلالة لازم لها، ويدل عليه { كل بدعة ضلالة }؛ فهو موافق للحديث في عمومه لا مخصص له.
أن الحديث سيق مساق الذم للبدع لا مدحها.
والحديث حجة عليهم من كونه جعل مقابل البدعة الضلالة إحياء سنة قد أميتت ولم يجعل مقابلها بدعة حسنة. وهذا موافق لمفهوم [ الحشوية: أدعياء ] أهل السنة لحديث { من سن في الاسلام سنة حسنة .. }.
هذا من جهة المتن.
أما السند: ففيه كثير بن عبد الله، قال المنذري في " الترغيب ": فيه كثير بن عبد الله، متروك واه. وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه.
وعلى هذا: فلا يمكن تخصيص حديث { كل بدعة ضلالة }.
وأما ما يستدلون به على تخصيص الحديث: بقضايا فردية: صلاة التراويح، جمع المصحف، صلاة ركعتين للوضوء، وغيرها:
فما كان فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يُقال: أنه بدعة، بل هو سنة بالإقرار.
وما كان موقوفاً أو مقطوعاً، احتاج إلى الاستدلال له بالأدلة الشرعية ( الكتاب، السنة، الإجماع، القياس الصحيح )، فان ثبت دخوله فيها: كان سنةً ولم يكن بدعة، وإن لم يثبت له دليل: دل على أنه باطل. والله اعلم
وصلى الله على نبينا محمد واله وسلم "انتهى كلامه.

<< Home